التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قتلنا ابن رشد لنبعت ابن تيمية

خالد منتصرقتلنا ابن رشد لكى نبعث ابن تيمية
  • احتفى «جوجل»، أمس، بذكرى 888 سنة على ميلاد الفيلسوف الطبيب رائد العقلانية والتنوير ابن رشد؛ عرفاناً من المجتمع الغربى بقيمة هذا الرجل فى انتشالهم من ظلام التعصب، فى نفس الوقت الذى نهمله نحن العرب بل ونحاربه من أجل عيون ابن تيمية وابن عبدالوهاب، حرقنا كتبه ونفيناه وطاردناه. وباختصار، لن نلحق بقطار الحضارة ولن ينصفنا التاريخ إلا إذا انتصرت عقلانية ابن رشد على تكفير ابن تيمية. قال جورج سارتون فى كتابه «المدخل إلى تاريخ العلوم»: «إن ابن رشد كان من أعظم فلاسفة الإسلام، ولقد أثّر على فلاسفة أوروبا بفلسفته أكثر من أرسطو نفسه. ودون ريب، فإن ابن رشد هو مؤسس الفكر الحر، فقد فتح أمام علماء أوروبا أبواب البحث والمناقشة على مصاريعها؛ لذا فإنه أخرجها من ظلمات التقييد إلى نور العقل والتفكير». إن شهرة ابن رشد فى عالم الفلسفة كادت أن تحجب منجزاته فى الطبيعيات، على أن ابن رشد كان يُعتبر فى الحقيقة من أكبر الأطباء فى عصره، فقد ألَّف نحو عشرين كتاباً فى الطب، بعضها تلخيصات لكتب جالينوس، وبعضها مصنفات ذاتية، وقد تُرجم أكثرها إلى العبرية واللاتينية؛ وأشهرها كتاب «الكليات فى الطب»، وهو موسوعة طبية فى سبعة مجلدات، ترجمه إلى اللاتينية الطبيب بوناكوزا من جامعة بادوا فى سنة 1255، قال عنه د. عاطف العراقى: «إنه يقف على قمة عقل الاستنارة والعقلانية، والغرب هو الذى اهتم بابن رشد، أما فى الشرق فحاكمناه وأهملنا فلسفته»، وقال عنه د. مراد وهبة: «كلما حاول أحد إحياءه نعيد قتله من جديد، ابن رشد ميتٌ فى الشرق حىٌّ فى الغرب، ومن يحلّ هذه المعضلة ينقذ العالم الإسلامى من التخلّف»، ولكن ماذا قال ابن رشد نفسه؟ فلنستمع إليه وهو يقول: ■ «التجارة بالأديان هى التجارة الرابحة فى المجتمعات التى ينتشر فيها الجهل.. وإذا أردت أن تتحكم فى جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى». ■ «الحَسَن ما حَسَّنه العقل، والقبيح ما قبَّحَه العقل». ■ «الله لا يمكن أن يعطينا عقولاً ويعطينا شرائع مخالفة لها». ■ «إن الحكمة هى النظر فى الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان». ■ «اللحية لا تصنع الفيلسوف». ■ «العلم فى الغربة وطن والجهل فى الوطن غربة». ■ «إن الحكمة هى صاحبة الشريعة، والأخت الرضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطبع، المتحابتان بالجوهر والغريزة». لكن الاتجاه السلفى قد قتل ابن رشد لصالح إحياء ابن تيمية، ولنستمع ونقرأ لابن تيمية الذى يكفر الجميع إلا من هو ابن تيماوى: * «الباطنية كفار، كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى، بإجماع المسلمين، لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُدفنون فى مقابر المسلمين، ولا يُصلى عليهم، ولا يجوز استخدامهم فى ثغور المسلمين، ولا فى حصونهم، ولا يكونون ضمن جندهم». ■ وقال عن الصوفية: «إذا اتضح كفر هؤلاء فيجب قتالهم، وتكفيرهم، ومن شك فى كفرهم فهو كافر، ويجب عقوبة من ساعدهم، أو انتسب إليهم أو مدحهم، بل عقوبة من ترك مساعدة المسلمين على قتالهم وهو قادر على ذلك». ■ وقال عن الشيعة: «الرافضة يجب قتالهم، وهم أولى بالمقاتلة من الخوارج». ■ وقال عن عن الأقباط: «الوالى له حق فى هدم كل الكنائس والمدن التى بناها المسلمون فى الأرض التى احتلوها، لا يجوز بناء كنائس فيها». وأجاز مصادرة الكنائس، وأكد أن مفهوم الصَّغار فى إعطاء الجزية هو «أن يقوموا للمسلمين من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ولا يتشبهوا بالمسلمين فى شىء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجاً ولا يتقلدوا سيفاً ولا يتخذوا شيئاً من سلاحهم ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية... إلخ». إلى متى سنظل نهيل التراب على ابن رشد ونتعامل معه كعورة، ونبنى عروشاً من الذهب لابن تيمية ونعامله كنصف إله؟!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مختصر تفسير الحزب الأول... سورة البقرة الجزء الأول

الجزء الأول من القران: هذا الجزء مكون من ثمانية أرباع: - ربع الحزب الأول: يتكلم عن أصناف الناس وكأننا نستعرض الأصناف الموجودة على هذه الأرض والتي سيكلف أحدها بالإستخلاف. - الربع الثاني: أول تجربة إستخلاف على الأرض: آدم عليه السلام. - الربع الثالث إلى السابع: أمة استخلفها الله على هذه الأرض لمدة طويلة وفشلت في المهمة، بنو إسرائيل.  - الربع الثامن والأخير: تجربة سيدنا إبراهيم عليه السلام الناجحة في الإستخلاف.  تجربة سيدنا آدم تجربة تمهيدية تعليمية، وكانت المواجهة بين إبليس وسيدنا آدم عليه السلام لإعلان بداية مسؤولية سيدنا آدم وذريته عن الأرض. ثم بنو إسرائيل: نموذج فاشل، فهم أناس حملوا المسؤولية وفشلوا، وتستمر السورة في ذكر أخطائهم لا لشتمهم ولكن ليقال للأمة التي ستستخلف: تنبهي من الوقوع في الأخطاء التي وقعت فيها الأمة التي قد سبقت في الاستخلاف! وآخر ربع يضرب الله به المثل بالتجربة الناجحة لشخص جعله الله خليفة في الأرض وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام. ويكون الترتيب هذا منطقياً، فبدأَ بآدم التجربة الأولى وختم بالتجربة الناجحة لرفع المعنويات وبينهم التجربة الف...

عدي أوبيهي، رجل واحد لخص حقبة حرجة في تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال

عدي أوبيهي، رجل واحد لخص حقبة حرجة في تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال. بطل مسلسل خمسينات وستينات القرن الماضي. عند اسمه تتقاطع أحداث كبرى هزت تاريخ المغرب، بداية من عد الأنفاس الأخيرة للفرنسيين في المغرب، مرورا بالصراعات على السلطة بين القصر والاستقلاليين والشوريين وزعماء جيش التحرير، وصلا إلى التمهيد لثورة أمازيغية فككت شفرة الاجتياح القومي الناصري للمغرب بداية الستينات. "أوال" تقتحم أسطورة عدي أوبيهي، وتكشف علاقته المثيرة بالاستعمار الفرنسي والقصر ورجال السياسة،وتحكي وقائع الحرب الخفية بين "الأمازيغ" و"الفاسيين".  قصة عدي أوبيهي لها عدة بدايات، ومراحل حياته كلها إثارة. هو كتاب مشوق تحمل تفاصيله الدقيقة حقائق قلبت تاريخ المغرب، بداية من لحظة ولادته بهضاب قصر السوق (الراشيدية)، وتحديدا بقرية "كراندو"، حيث استنشق أول نفحات الانتماء الأمازيغي الجارف، وصولا إلى توليه عاملا على تافيلالت. حيث ستبدأ حكاية أخرى من تاريخ هذا الرجل الأسطوري. في مستشفى المجانين ينتمي عدي أوبيهي إلى أسرة قايدية عريقة حكمت حدود منطقة الراشيدية وتافيلالت برمتها....

أردوغان: كنت خادما للشعب ولم أكن يوما سيدا عليه

أردوغان: كنت خادما للشعب ولم أكن يوما سيدا عليه قال رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان": إن "السياسة هي فن إدارة الشعوب"، مضيفا "لقد خدمت الشعب التركي من عمر 18 حتى وصلت الـ60 بمنطق الخادم، ولم أكن يوما سيدا عليه". جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة التركية، مساء اليوم السبت، عقب مشاركته في إفطار نظمته بلدية ولاية "صامصون" شمال تركيا، والتي أوضح فيها أن"خدمة الشعب كانت بمثابة القوة الت ي تميزنا وتفوقنا بها على الآخرين، لأن خدمة الخلق من خدمة الحق، وبخدمتنا لشعبنا تحققت لنا البركة في كل شيء". وقال "تركيا بصدد دخول عهد جديد من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيختار فيها الشعب ولأول مرة في تاريخ البلاد رئيسه عبر انتخابات حرة مباشرة"، مشيرا إلى أن "العدالة والتنمية" سيؤكد خلال تلك الانتخابات مدى حجم الفروق الكائنة بينه وبين الأحزاب الأخرى، كما "حدث وأن أثبتنا ذلك في الانتخابات المحلية الماضية". وأضاف قائلا "والانتخابات الرئاسية المقبلة ليست امتدادا للانتخابات المحلية الماضية فحسب، وإنما ست...